ظاهرة الشعر الحديث : الخصائص الأسلوبية في ظاهرة الشعر الحديث ، الدقة ، الإطناب ، الانسجام ، التماسك

 الخصائص الأسلوبية في ظاهرة الشعر الحديث :


ظاهرة الشعر الحديث مؤلف  يشتمل على خصائص أسلوبية  يمكن حصرها في الدقة و الإطناب ، والتماسك ، والانسجام ، وبساطة التركيب ، والتي سندرسها بالتفصيل  :

الدقة : 

يعكس عنصر الدقة في مؤلف ظاهرة الشعر الحديث ميل المجاطي إلى حسن الاختيار في كل ما يقول ، ولاسيما ما يتصل بالمصطلحات والمفاهيم ، والتعريف بها من أجل تخليصها من العموميات ، ومن أمثلة ذلك رده على ابراهيم أنيس حين ربط بين القافية ، والتي هي عنصر من عناصر الإيقاع الموسيقي في الشعر وبين اللغة وظروفها . ومن أمثلة الدقة الوارد في الكتاب ايضا نجد  تعليله استعمال ابراهيم انيس لمفهوم الشعر الحديث وتبنيه دون غيره من المفاهيم الجارية كالشعر المنطلق ، او شعر التفعيلة ، او الشعر الحر ، او الشعر التفعيلي . 

الإطناب :

الإطناب كما هو معلوم عكس الايجاز ، اي اطالة في الكلام مع وضوح الفكرة وذلك عن طريق استعمال اللفظ الكثير للتعبير عن المعنى القليل . اما الايجاز فهو استعمال اللفظ القليل للتعبير عن المعنى القليل .

ومظاهر الإطناب في مؤلف ظاهرة الشعر الحديث كثيرة  لا تعد ولا تحصى ؛ ذلك أن المؤلف  يخوض في موضوع  لم يستو بعد على نار ، ولو اقتصر على العبارة المـوجزة واكتفى بها لأخل كثيرا ، فمثلا لو اكتفى بعبارة :" والحق أن تلك الحملات آتت أكلها "، الواردة في الصفحة :51. من الكتاب قيد الدرس (ظاهرة الشعر الحديث)، لبقي القارئ واجما لا يبين ولايفهم . 

إن المجاطي يطنب (أي يطيل)، حسب الضرورة حينما لا ينفع الإيجاز ، وذلك لان الإطناب وسيلة تَوَسعَ من خلالها في مضامين الشعر الحديث وخصائصه الفنية من زوايا وجوانب مختلفة.

التماسك :

اعتمد المجاطي على التماسك الذي هو من ابسط عناصره المعروفة الربط ؛ حروف العطف التي نجد لها حضورا ملموسا سواء على مستوى الجمل أو الفقرات . فعلى مستوى الفقرات نجد الروابط المنطقية ( ولعل ، غير ، وإذن ، ولئن …) ، التي اضطلعت بوظيفتين اثنتين ، هما : إضفاء طابع التماسك على فقرات النص ، ومفاصله الصغرى . فضلا عن الإحالة التي تكشف عن حرص المجاطي على تماسك فصول الكتاب ومفاصله باستخدام المحيلات التي تذكر القارئ بما سبق وتعده لما سيأتي : " على نحو ما قرأنا من مقطوعات في القسم الاول من هذا الفصل "، من كتاب ظاهرة الشعر الحديث ص : 37 . هذا بالاضافة الى الشرح والتكرار ، فقد تواترت الألفاظ والعبارات التالية / الشعر الحديث ، والتيار الوجداني ، والذات ، والقصيدة ، والوزن … تواترا أضفى على الكتاب الوحدة والتماسك .

الانسجام :

ينبغي مراعاة ما للمقام من أهمية في تأويل النص ، كما ينبغي استحضار العناصر التي بواسطتها يتحقق انسجام النص ، إن هذه العناصر تتحدد في الاتي : 

أ: المرسل :

المرسل هو ناقد وشاعر معروف ينتج خطابا حول موضوع متحكم فيه بحكم المراس والتدريس والدربة والتجربة .

ب: المتلقي :

المتلقي من يتلقى الخطاب لأهداف مختلفة قد تكون تربوية أو علمية .

ج: الموضوع :

 يرصد المؤلف من خلال الموضوع سيرورة الشعر الحديث من المحاولات التجديدية الاولى الى تفتيت البيت الواحد والتمرد عليه .

د: المقام :

يقصد به زمان ومكان التواصل ، وفي هذا الصدد سينهض الكتاب بدور أساسي في اختزال الأمكنة والأزمنة ليطلع جيل اليوم على أسئلة الماضي التي صاحبت مسيرة الشعر الحديث ، وعلى الصراع الذي خاضه المحدثون مع المحافظين لإدخال تعديلات جوهرية على القصيدة التقليدية . 

ه: شكل الرسالة :

هو عبارة عن كتاب تتداوله أيدي القراء لفهم مضامينه واستيعاب أطروحاته ، ويصبح في الأوضاع التعليمية / التعلمية عبارة عن رسالة تربوية لاكتساب القدرات الملائمة واستلهام العبر المناسبة .

بساطة التركيب :

بساطة التركيب في ظاهرة الشعر الحديث لا يقصد بها (اي بهذه  التسمية )القدح في اسلوب المجاطي ، بل المقصود بها أن التركيب سليم من الشوائب و العيوب التي تميز أحيانا أسلوب عينة من النقاد الذين تضعف لديهم المعرفة باللغة العربية ضعفًا باديا ، فإذا تأملنا قول المجاطي :" ويدخل في إطار هذه المرونة ما نلحظه من تطعيمهم موسيقى البحر بألوان من التنغيم الداخلي المتصل بمناخ القصيدة الشعوري والفكري". الوارد في كتاب ظاهرة الشعر الحديث ص 234 ، و قوله أيضا :" بهذا نصل إلى أن نظام القافية في الشعر الحديث يعتبر جزءا من البناء الموسيقي العام للقصيدة "، من صفحة 262 نفس الكتاب المذكور. نجد جملا متصلة وتراكيب واضحة واستهدافا للمعنى دون معاظلة . ( المقصود بالمعاظلة: تراكب  الافكار اي تغطية فكرة بفكرة اخرى غير واضحة ). وتعاظل بمعنى ركب بعضه بعضا .

اقرأ أيضا : 

ظاهرة الشعر الحديث : العنوان ، السياق ، جنس المؤلف ، تعريف الكاتب . 

تعليقات