الشخصيات العدوة وصورة الحيوانات في اللص والكلاب ، الرؤية السردية في اللص والكلاب ، البعد النفسي في اللص والكلاب

 الشخصيات العدوة وصورة الحيوانات في اللص والكلاب ، الرؤية السردية في اللص والكلاب ،و البعد النفسي في اللص والكلاب :


اللص والكلاب ، الرؤية السردية ، الشخصيات العدوة ، البعد النفسي في اللص والكلاب

الشخصيات العدوة وصورة الحيوانات في اللص والكلاب : 

نبوية :

تقدم نبوية ، في القصة تارة على أنها  قطة ، متنمرة ، وتارة أخرى باعتبارها            خنزيرة .

عليش :

 هو الاخر يقدم على أنه كلب تافه ، و بضخامة الفيل ، والعقرب ، والدودة و الخنفساء ، وابن الأفعى ، وذلك لتقلبه و غدره الدائم . مما يعطي صورة مختلفة لكل شخصية متقلبة يتقلدها .

علوان :

 وُصِف وجهه الممتلىء بكونه يشبه وجه البقرة ، بينما هو كالحشرة والثعبان .

سعيد مهران :

وقد مر سعيد مهران أيضا بأوقات وصف فيها بأوصاف حيوانية ، ففي لحظات غضبه الكبيرة و رغبته الشديدة في الانتقام يظهر لنا وكأنه أسد أو نمر ، بينما في لحظات ضعفه التي تجسدها الاخفاقات والانهزامات المتوالية والتي فرضت عليه التنقل من مكان الى اخر تماما كالفأر ، أو كالخفاش الذي لا يخرج إلا ليلا. كما نجد هناك لحظات تشبه فيها بالثعلب حين نسج حِيَلاً للانتقام .

قوى فاعلة حيوانية في رواية اللص الكلاب:

تظهر لنا هذه الشخصيات الحيوانية ، بالاخص في نهاية الرواية ، بالضبط وقت مطاردة سعيد مهران ، وهي المطاردة التي ستؤدي إلى استلامه في النهاية .

إنها الكلاب البوليسية التي تصاحب البوليس في عملية المطاردة ، ولا نسمع منها إلا نباحها فقط ، وفي اذان سعيد مهران ، وهو يحس بقرب أجله ومحاصرته ، حين سدَّت في وجهه كل المنافذ .

اذن تتضمن رواية اللص والكلاب ، نوعان من الشخصيات ، شخصيات إنسانية عادية وشخصيات تتسم بصفات حيوانية .

الرؤية السردية في رواية اللص والكلاب :

بنيت  رواية اللص والكلاب على شخصية محورية " سعيد مهران "، يتخذها السارد مركزا لتقديم أحداث الرواية .

فيقوم بالاعتماد على ضمير الغائب في السرد ، حيث يسرد من منضور هذه الشخصية ، كما يقوم بتأطير الزمان والمكان ، وبداية تشكل الأحداث ."مرة أخرى يتنفس نسمة الحرية ، ولكن في الجو غبار خانق وحر لا يطاق ، وفي انتظاره وجد بذلته الزرقاء و حذاءه المطاط .." ص : 7 . من رواية اللص والكلاب .

وعندما نواصل القراءة ، وفي إطار تنامي  الأحداث ، نجد أنفسنا أمام السمات الذاتية نفسها ، وقد اتخذت بُعدا أكثر انفعالا وحِدَّة . 

" آن للغضب أن ينفجر وأن يحرق ، وللخونة أن ييأسوا حتى الموت ، وللخيانة أن تكفر عن سحنتها الشائهة ، نبوية عليش ، كيف انقلب الاسمان اسما واحدا ؟ أنتما تعملان لهذا اليوم ألف حساب ، و قديما ظننتما  أن باب السجن لن يفتح ، ولعلكما تترقبان في حذر ، ولن أقع في الفخ ، ولكني سأنقض في الوقت المناسب كالقدر " ص : 8 رواية اللص والكلاب .

إن البعد الذاتي النفسي واضح وجلي ، فالسارد يمارس الحكي بضمير الغائب ، مركز على الانفعالات الشخصية الداخلية كالغضب  والانفجار ، ومخاطبة العدو ، ثم سرعان ما يتحول الضمير الغائب إلى المتكلم : لن أقع ، سأنقض .

إن السارد يحكي من منظور سعيد مهران الذاتي ، لذلك نصف هذه الرؤية بالرؤية "مع "، حيث أن السارد يعرف ماتعرفه الشخصية .

وتبعا لهذه الرؤية السردية ، فإننا نجد أنفسنا أمام السارد الذي يحكي ما تراه الشخصية من جهتها ، فنرى العالم الخارجي من خلال عيونها ، ونحس به من خلال ما تحس به . 

البعد النفسي في رواية اللص الكلاب :

للكشف عن البعد النفسي في رواية اللص والكلاب ، نبدأ ب:

نفسية سعيد مهران : لدراسة البعد النفسي لسعيد مهران ، نجد أنفسنا أمام مرحلتين اثنتين :

1: مرحلة ما قبل السجن :  

يثتفيها على يد الطالب الثوري ، رؤوف علوان ، هذا الأخير الذي صور له سرقاته ، وبررها نظريا بأنها سرقات مشروعة ، لأن الأغنياء يسرقون دماء الفقراء ، ولممارسته هذا العمل فهو مناضل على طريقته الخاصة .

2: مرحلة الخروج من السجن : 

مرحلة  تضمنت مشاكل عدة  في الحياة النفسية لسعيد مهران . والتي يمكن تحديدها في أحاسيس مختلفة تكمن فيمايلي : 

* الكراهية :

والتي تظهر بشكلٍ جلِيٍّ في خروج سعيد مهران عصبيا ، متوترا ، حاد المزاج ، يشعر بالوحدة والعزلة وانعدام الأمان . فلم يستقبله أي أحد وقت خروجه من السجن .

وهو يقود نفسه اتجاه عليش فلا يرى من الأعين إلا الريبة والحيطة . فرغم الترحيب الذي استقبلوه به إلا أنه كان ترحيبا شكليا فقط  . فقد كان الجميع يعارضه ، والشعور الطاغي الذي لديه هو شعور الكراهية لمن أحبهم وأحبوه . حيث انقلبوا عليه وسلبوه كل مقومات حياته وسعادته .

وتظهر كراهيته بقوة عند رؤيته لكل امرأة ، حيث صارت لديه نبوية ( الخائنة)، في كل امرأة . وكلما رأى امرأة ذكرته بنبوية :" ولمح بين الواقفين فتاة ، فلعن في سره نبوية وعليش ، وتوعدهما بالويل " ، ص: 27 . رواية اللص والكلاب. 

* المحبة :

إذا كانت الكراهية تظهر لنا بشكل قوي على طول الرواية ، فإن قلب مهران متسع أيضا للمحبة ، وهي تخص بشكل خاص خيال المرأة التي عبَّر مرارا عن كراهيته لها . ويبدو ذلك بصورة واضحة مع ابنته سناء ومع نور ، ولاسيما حين اعتدى عليها الطلاب ومسوا كرامتها .

* الندم :

إن الندم شعور قوي ويتمثل في  الإحساس الحقيقي الذي ينتاب سعيد مهران ، بسبب ثقته العمياء ، والتي نتج عنها معاناة كثيرة . 

وهذا يظهر من خلال محاكمة سعيد نفسه مباشرة بعد الجريمة الثانية ، وينصب نفسه محاميا لنفسه في المحكمة قبل أوانها ويبرر فعلته بقوله : " إن روح البواب زارته في العلم ، وقالت له " الملايين الذين يقتلون خطأ وبلا سبب " الرواية .

- البعد الاجتماعي  في رواية اللص الكلاب :

بعد قراءتنا المتمعنة لفصول الرواية الأربعة ، نجد أنها تضعنا أمام وضع اجتماعي منحرف ، إذ يجمع بين الجريمة وفساد القيم ، و الخيانة ، والدعارة وسقوط الابرياء والاتجار بالسلاح  والانسلاخ عن المبادئ مع سلاسة السلطة وتغطيتها على المجرمين مما يزيد من تغلغلهم في المجتمع . كما انها سلطت الضوء على المآسي والمعاناة الانسانية التي تعيشها الطبقة الاجتماعية ، وعرت على الممارسات التي تعيشها الطبقة الكادحة في الرواية من غدر وخيانة وانتهازية  وتسلق طبقي راح ضحيتها "سعيد مهران ". 

نفسية الشخصيات :

إن الشخصيات العدوة ، تكره سعيد  مهران تماما كما يكرهها  وتبادله نفس الشعور ، وهي في الوقت نفسه تخاف منه لأنه يتربص بها ، فقد كان علوان يرى أن سعيد مهران يشكل خطرا حقيقيا عليه . لأنه سيفضح ممارساته المشينة السابقة ، لذلك كرس كل جهده لتحريض  الرأي العام وتقليبه ضده .


تعليقات