ملخص اللص والكلاب ، ورمزية الاسم .

ملخص اللص والكلاب ، ورمزية الاسم .

ملخص اللص والكلاب ، ورمزية الاسم .


اللص والكلاب ، رواية تحكي عن واقع شاب في الثلاثينيات من عمره ، يدعى "سعيد مهران" .

 خرج من السجن بعد ان قضى فيه أربع سنوات . ثم توجه الى منزله الذي كان يقطنه ، لاسترجاع كتبه ، وابنته ، وماله بحضور بعض الجيران ، والمخبر من "عليش" ، لكن هذا الاخير رفض تسليمه ابنته دون اذن من المحكمة ، و نكر وجود المال ، ومده ببعض  بالكتب.

بعد ذلك ، توجه" سعيد" إلى بيت "الشيخ الصوفي علي الجنيدي "، صاحب والده ، وطلب منه استضافته ، و أخبره بما يدور في ذهنه ، من انتقام من "عليش" وزوجته ، فرد "الشيخ علي الجنيدي" على "سعيد " بحوار روحاني إيماني ، قصد نهيه بالعدول عن فكرة الانتقام .

لكن "سعيد" اصر على تنفيذ انتقامه ، خصوصا ان "عليش" كان صبيه وغدر به ، ثم تزوج زوجته نبوية واخذ ماله ، وابنته .

ثم توجه "سعيد مهران" إلى مقر عمل "رؤوف الصحفي " صديق الطفولة ، و لم يجده فذهب إلى بيته ، واستقبله . حيث تبادلا ذكريات الطفولة على مائدة الطعام ، وانزعج "رؤوف علوان"  كثيرا من تلميحات "سعيد" لمكانته الاجتماعية ، فأنهى اللقاء مع تأكيد عدم رغبته في لقاء ثاني ، وهذا سيكون اخر لقاء بينهما .

لم يستسغ "سعيد" نكران صديقه له هو الاخر ، خصوصا أنه كان من زرع فيه مبادئ التمرد والثورة ، وسرقة الاغنياء كحق مشروع .
 اضافة الى خيانة زوجته نبوية ، و زواجها من "عليش" الذي بلغ عنه الشرطة ، و انفرد بماله وزوجته وابنته ، ونبوية التي استغلت سجنه وطلبت الطلاق .

هذه الخيانات المتوالية من أقرب الناس اليه . أججت في نفسه الرغبة في الانتقام ، وزادته قوة واصرارا . فبدا  من "رؤوف الصحفي " ، سرق بيته و نصب له فخا ليطرده منه .

ولتنفيذ خططه الانتقامية الاخرى  توجه "سعيد" إلى المقهى ، حيث يجتمع الاصدقاء ، واستلم المسدس من صاحب المقهى " المعلم طرزان" ، وتعرف هناك على نور "فتاة الليل" ، طلب منها مساعدته ، واقترحت عليه سرقة السيارة ، والمال من أحد الزبائن من رواد الدعارة . 
وفعلا نجحت الخطة ، وحصل "سعيد " على المال والسيارة ثم بدأ في تنفيذ خطته .

اقتحم بيت "عليش" وأطلق عليه رصاصة ، بينما ترك زوجته السابقة "نبوية" على قيد الحياة من أجل رعاية ابنتهما سناء من بعده.

ثم فر إلى بيت "الشيخ الجنيدي"، ونام هناك طويلا ، نوما مصحوبا بكوابيس مزعجة ، إلى أن استيقظ على خبر وقوع جريمة قتل . راح ضحيتها رجل بريئ يدعى : " شعبان حسين" ، مما أنذر ببداية متاعب لا نهاية لها . فقررالهرب إلى الجبل تفاديا للشرطة .

بعد وفاة "شعبان حسين "، تأزم وضع" سعيد" كليا ، ففكر بالذهاب إلى بيت" نور" المخفي عن أعين الشرطة ، والاستقرار هناك ريثما تهدأ الأمور ، و تتوقف الصحافة عن متابعته .

"نور" استقبلت" سعيد" مدة طويلة ، وأحس في بيتها بالارتياح والاطمئنان ، ووجد فيه فرصة لاسترجاع شريط ذكرياته مع "نبوية" زوجته السابقة ، الذي أثمر سناء ، كلما خرجت "نور" إلى عملها ، ثم شريط  ذكريات خيانة "عليش" الذي بلغ عنه الشرطة ، و انفرد بزوجته وماله وابنته .

 وبقي هكذا إلى أن دخلت" نور" مقاطعة ذكرياته ، ومصحوبة بالطعام و الجريدة ، التي تناول فيها "رؤوف " جريمة القتل التي ارتكبها "سعيد "، بتهويل الموضوع ، وتشويه صورة " سعيد" وتصويره  كسفاك دماء ، ومجرم خطير على المجتمع ، وجب الحذر منه والقبض عليه في أقرب فرصة .

هذا الخبر أجج نار غضب "سعيد" ، ودفعه الى تغيير خطته بخطة جديدة، و طلب من" نور" أن تحضر له القماش الخاص بالبذل ، ليخيط به بذلة ضابط للتنكر . وأحضرتها له .

بعد أن انتهى "سعيد" من خياطة بذلته التنكرية ، أبدت" نور" عدم ارتياحها ، و خوفها من فقدان "سعيد" مرة ثانية . خاصة وأن الشرطة تلاحقه في كل مكان ، و الصحافة لم تتوقف عن الكتابة عن الموضوع بشكل مرهب .

لكن "سعيد" لم يشأ أن يتوانى عن تنفيذ خطته ، فذهب إلى المقهى واعترض سبيل "بياض"، لاستسقاء مكان "عليش" ، لكن "بياض" لم يخبره ، فاضطر سعيد لاخلاء سبيله ، والبدء بالانتقام من "رؤوف علوان" ريثما يعثر على "عليش" .

ارتدى "سعيد مهران"  بذلة الضابط التنكرية ، وتوجه نحو بيت "رؤوف علوان"، وأطلق عليه الرصاص ، لكن حظه التعيس لاحقه ثانية . اذ أصاب البواب وقتله ، كضحية ثانية قتلت خطأ على يده.

ثم فر بعد تبادله الرصاص مع الشرطة ، ونجح في الفرار. 
لكن خيبة امله كانت كبيرة جدا . مما زاده إصرارا على معاودة  قتل "رؤوف" مهما كان الثمن .

بعد ذلك تغيب "نور" فجأة ، ويحضر" المعلم طرزان " لزيارة "سعيد مهران" وفي يده الطعام ، و حذره من زيارة المقهى . حيث يتواجد به طوال الوقت مخبرين  سريين ، يترصدونه لإلقاء القبض عليه .

وتظهر صاحبة البيت مهددة بالإفراغ ، مما جعل البيت مكانا خطرا هو الاخر. وجب الرحيل منه .
فاتخذ قرار الهروب إلى الجبل مرة اخرى . حيث يوجد بيت  "الشيخ علي الجنيدي" وسترسم نهايته.

نام "سعيد" نوما عميقا ، إلى أن استيقظ ووجد نفسه محاصرا بالشرطة ، فحاول المقاومة والاحتماء بالمقبرة ، لكن مقاومته كانت يائسة ، واستسلم في نهاية الأمر دون تحقيق انتقامه .

رمزية الإسم في رواية اللص والكلاب :


اللص والكلاب رواية تحمل دلالات ورهانات  متعددة .
  فالمتأمل في رواية الكاتب " نجيب محفوظ "، "اللص والكلاب" من ناحية الاسماء . يجد أنه لم يسم شخصيات روايته أسماء اعتباطية ، و إنما كل اسم يحمل في ثناياه مغزى ، و دلالات معينة .

فاللص: يرمز إلى "سعيد مهران" ،  الذي حاول سرقة الاغنياء كحق مشروع . ومحاولة سرقة حقه ايضا بعدما خانه المجتمع ، ولم ينصفه.

الكلاب رمز الى المجتمع الخائن .

هذا بخصوص عنوان الرواية ، اما اسماء الشخصيات ، فنجد انها هي الاخرى لا تخلو من دلالات يمكن ادراجها في ما يلي :

  سعيد مهران : "بطل الرواية".  اسم متناقض تماما مع  شخصيته ، ويحمل دلالة قوية ، و عكسية . 

سعيد : اسم يدل على السعادة ، و راحة  البال . بينما في الرواية نجده شخصا تعيسا ، 
وقليل حظ . يعيش حياة صعبة للغاية . إذ غدره أقرب الناس إليه .
 زوجته التي خانته ، و طلبت الطلاق مستغلة سجنه ، و تزوجت من صبيه "عليش"
 الذي غدره هو الاخر. وكان سببا في سجنه حينما بلغ عنه الشرطة ، و استفرد بماله وزوجته . 

نكران ابنته سناء له ،  رافضة حتى مصافحته . صديق طفولته "رؤوف علوان" الذي زرع فيه مبادئ التمرد ، وقطع معه صلة الصداقة ، بل أكثر من ذلك هاجمه  صحفيا ، و شوه صورته اجتماعيا . 

 مهران : هو الاخر اسم يحمل دلالة المهارة . لكن صاحبه لا يمت للمهارة بصلة . بل قد فشل في تدبير كل أموره بتهور ، حيث خانته سرعته في الانتقام ، و تهوره في قتل ابرياء بدل مذنبين .

عليش : من خلال الاسم يظهر أنه يحمل كل أنواع السلبية ، و الغدر و الايقاع بالاخر . اسم يتناسب مع قامت به الشخصية في الرواية .

رؤوف علوان : اسم "رؤوف" يعني الرأفة و الرحمة ، لكنه لا يحمل من الرأفة سوى الإسم ، فيظهر في الرواية قاس، و مستبد . ان على نفسه من خلال التسلق الطبقي، و خيانة المبادئ ، أو على صديقه "سعيد" اذ علمه مبادئ التمرد و تخلى عنه.

علوان : يعني الرقي ، أي انه من علية القوم وسادتهم. 

نور : هو الاخر إسم يحمل عكس معناه . فقد كانت فتاة ليل تعيش في الظلام ، وليلا في حياة "سعيد" ايضا . إذ غابت فجأة حتى وقع بين يدي الشرطة.

إحسان شحاتة : اسم على مسمى . حيث تطلب الاحسان من الاخر ، و يوحي "شحاتة" إلى الفقر والتسول ، والتنازل عن أي شيء مقابل المال . 

محجوب : اسم يدل على الحجب والستر ، تزوجته "إحسان" لتحجب و تستر أفعالها الدنيئة ، وعلاقتها المحرمة مع الباشا. 

هكذا يظهر لنا أن "نجيب محفوظ" ، قد اختار لشخصياته أسماءا، تحمل رمزية بين الاسم والمسمى في الرواية . 
وقد تكون رسالة منه لعدم الثقة ، أو الانخداع بالمظاهر ، فليس كل من اسمه "سعيد" يعيش السعادة ، أو اسمه "رؤوف" يحمل في قلبه الرأفة . لذا وجب عدم الانخداع بالاسماء . 

تعليقات