منهجية سؤال الذات ، الثانية باكلوريا اداب.


منهجية سؤال الذات، أو خطاب الرومانسية

منهجية سؤال الذات ، الثانية باكلوريا اداب.


جاء خطاب سؤال الذات ، مع مطلع القرن العشرين،كخير بديل في الساحة الأدبية لخطاب البعث والاحياء.
وقد ساهم في ظهور هذا الخطاب،عدة عوامل نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : ظهور البورجوازية ، والانفتاح على الثقافات الأجنبية ...الخ.

و من خصائص هذا الخطاب ، رد الاعتبار الى الذات المهمشة ، و جعلها مصدرا للالهام ، و رفض المحاكاة و التقليد ، و الدعوة الى التحرر من الأوزان الخليلية القديمة ،و الدعوة الى الوحدة العضوية بدل تعدد المواضيع ...

و من أبرز رواد التيار نذكر على سبيل المثال لا الحصر : جبران خليل جبران ،وميخائيل نعيمة ، و ايليا ابو ماضي... و يعتبر صاحب النص الذي بين أيدينا من كبار رواد هذا الخطاب .
 اذن: ما مضامين النص الذي نحن بصدد دراسته ؟ وما هي الخصائص الفنية التي عبر من خلالها الشاعر عن مضامينه؟ و الى اي حد مثلت القصيدة النموذج الذي تنتمي اليه ؟ 
من خلال ملاحظتنا للشكل الهندسي للقصيدة ، و قراءتنا للعنوان ، والسطر الأول و الأخير منها ، فاننا نفترض أن القصيدة تنتمي الى خطاب سؤال الذات . فهل مضمون القصيدة يؤكد صحة ما افترضناه ؟

بعد قراءتنا للنص يظهر أن موضوعه يدور حول ( اذكر موضوع القصيدة مثلا وصف الطبيعة أو الذات ...) ، موضوع القصيدة كما نرى ينتمي الى سؤال الذات ، حيث يبدو الشاعر حائرا و متوترا وهذه صفة شعراء سؤال الذات .
حيث نجد أن الشاعر وجد نفسه مرغما بالاستنجاد بحقلين دلاليين يمكن تقسيمهما
 الى ( من الافضل وضع جدول ) ، او فقط تذكرمثلا .

حقل الطبيعة "اذكر الالفاظ الدالة على الطبيعة : ارض، ماء / نجم ....حسب المذكور في النص ."
حقل الذات مثلا : كئيب، وحيد ، سعيد...

من خلال ملاحظتنا للحقلين الدلاليين ، يتبين لنا أن الحقل المهيمن هو حقل ( اذكر الحقل المهيمن) ، كما يظهر أيضا أن هناك علاقة (انسجام ، أو تنافر ، أو تفاعل...) ، لرغبة الشاعر في توضيح أن موضوع القصيدة موضوع ينتمي الى سؤال الذات .

اذا كان هذا فيما يخص الحقول الدلالية ، فماذا عن الصورة الشعرية ؟ 
اذا كانت هذه الاخيرة عند الاحيائيين قد اتخذت وظيفة الزخرفة و التجميل ، فانها عند الرومانسين ، او سؤال الذات ، قد اتخذت وظيفة التعبير عن الذات ، و هذا ما نجده حاضر بقوة في القصيدة الماثلة أمامنا .

 حيث وظف الشاعر"التشبيه اذكر مثال " , و الكناية "اذكر مثال ". و الاستعارة"اذكر مثال "كما وظف المجاز " اذكر مثال " ، و الاستعارة " اذكر مثال " ...


 من خلال الصور البلاغية الموظفة في النص ، يظهر ان النص قد حقق خاصية من خصائص سؤال الذات . ولنؤكد صحة  ذلك سنمر لدراسة الايقاع والذي يمكن تقسيمه الى :
الايقاع الخارجي : حيث نظم الشاعر قصيدته على بحر "اذكر البحر" ، ووحدة الروي "اذا كان موحد ، او مختلف "اذا كان مختلف "،و القافية الموحدة ، او المختلفة "حسب النص".

الايقاع الداخلي: و يمكننا دراسته من خلال التوازي والتكرار .
اما التوازي فيقوم على التوازي التركيبي " اذكر مثال "، و الدلالي " اذكر مثال " ، و الجزئي " اذكر مثال " .

كما اعتمد التكرار بأنواعه الاربعة تكرار الحرف " اذكر الحرف المكرر"، و
تكرار اللفظة " اذكر الكلمة المكررة" ،وتكرار الجملة " اذكرها ان وجدت "، و
تكرار النسق لعروضي " اذكره" .

و تتعمق البنية الايقاعية باستخدام الاساليب الخبرية، والانشائية داخل القصيدة منها :
الامر " اذكر مثال " ، و النهي " اذكرمثال " ، و النداء" اذكر مثال " ، النهي " اذكر مثال "، و التعجب "اذكر مثال " و الاستفهام " اذكر مثال " ( ليس شرطا ان توجد كل الاساليب داخل القصيدة الواحدة ) . كما استخدم الشاعر الاسلوب الخبري بقوة و من امثلته " اذكر مثال ".

كما وظف الشاعر في قصيدته ، بعض الظمائر من قبيل : ضمير المتكلم "اذكر مثال " ، وضمير الغائب " اذكر مثال "، و ضمير المخاطب " اذكر مثال طبعا ان وجد " .

وهكذا نكون قد قمنا بدراسة قصيدتنا ، دراسة شاملة وفق ما طلب منا ، وأكدنا صحة ما افترضناه سابقا ، و هو ان القصيدة تنتمي الى سؤال الذات شكلا و مضمونا ، حيث انها تطرقت لمواضيع جديدة لم نعهدها عند الاحيائيين ، وبذلك يكون الشاعر قد مثل خطاب سؤال لذات احسن تمثيل . و الله الموفق .

منهجية تكسير الرؤيا حصريا هنا

تعليقات

إرسال تعليق